المملكة تتصدر مؤشر التنافسية العالمية في استقرار الاقتصاد الكلي

تشهد المملكة قفزات نوعية غير مسبوقة في كافة المجالات لعل أبرزها هو البرنامج الإصلاحي للاقتصاد وعندما يكون التقييم من مؤسسات عالمية مشهود لها بالدقة والمصداقية والحيادية فهذا أبلغ رد على المشككين وأصحاب النظرة السوداوية التي شككت في خطط الإصلاح التي أقرتها الحكومة والتي بدأت فعلياً تؤتي ثمارها وتشهد على فاعليتها كل المنظمات والهيئات الدولية وأصبحت الاستثمارات الأجنبية تتهافت على المملكة، وآخرها صندوق الاستثمار الروسي الذي افتتح مكتباً له في الرياض من أجل اقتناص الفرص الاستثمارية الواعدة في ظل بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة، حكومة المملكة تسابق الزمن من أجل تنفيذ برامج الرؤية والتي تهدف إلى خلق حراك اقتصادي كبير يستقطب الشركات العالمية لتكون المملكة من أهم دول العالم التي تحتضن الاستثمارات العالمية مستفيدة من وفرة الطاقة والموقع الاستراتيجي والاستقرار السياسي وتخطط الحكومة إلى إنشاء مناطق لوجستية بأعلى المواصفات وأفضل الممارسات التي تسهل حركة التجارة العالمية، فكانت البداية من جدة بإعلان وزارة النقل الأسبوع الماضي عن أنشاء أول منطقة لوجستية في منطقة الخمرة المجاورة لميناء جدة أكبر موانئ المملكة، لتكون الانطلاقة الأهم لربط التجارة البينية بين القارات الثلاث وتشجيع عمليات التصدير وإعادة التصدير والاستفادة من تدفق العملات الصعبة إلى الاقتصاد الكلي للمملكة.
مؤشر التنافسية العالمية من أهم المؤشرات التي تقيس جودة اقتصاديات الدول وهو ينضوي تحت مظلة المنتدى الاقتصادي العالمي، يقوم المؤشر بقياس القدرة التنافسية لـ141 اقتصاداً من خلال 103 مؤشرات منظمة في 12 موضوعاً يوضح كل مؤشر باستخدام مقياس من 0 إلى 100 مدى قرب الاقتصاد من الحالة المثالية أو «حدود» القدرة التنافسية، يعتمد القياس على بيانات فعلية تمثل 70 % من التقييم و30 % عبارة عن استقصاءات، الركائز التي تغطي العناصر الاجتماعية والاقتصادية الواسعة هي المؤسسات والبنية التحتية واعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستقرار الاقتصاد الكلي والصحة والمهارات وسوق المنتجات وسوق العمل والنظام المالي وحجم السوق وديناميكية الأعمال والقدرة على الابتكار، في هذا العام 2019 تقدمت المملكة في المؤشر العام للتنافسية من المركز 39 إلى المركز 36 بفضل تقدمها في معظم المؤشرات الفرعية الاثنتي عشرة، المملكة تسير بخطوات كبيرة لتنويع اقتصادها ومن المتوقع أن يتوسع القطاع غير النفطي وسيتم نشر المزيد من الاستثمارات العامة والخاصة على مدى السنوات القليلة المقبلة، إن تصميم المملكة على بدء عملية نحو التحول الهيكلي لاقتصادها مرئي في الغالب وقد حققت المملكة المركز الأول عالمياً في استقرار الاقتصاد الكلي مدعوماً بمؤشرات التضخم المنخفضة وكذلك السياسة النقدية الجيدة واستدامتها التي تحافظ على استقرار سعر الصرف للريال السعودي بفضل وجود احتياطيات أجنبية عالية تزيد من قوة وتحكم الدولة في الحفاظ على الاستقرار النقدي كذلك انخفاض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي كما أن معدلات الفائدة منخفضة مما يشجع على النمو الاقتصادي، يقوم الركن المؤسسي لمؤشر التنافسية العالمية 4.0 بتقييم الأمن وحقوق الملكية ورأس المال الاجتماعي والشيكات والتوازنات والشفافية والأخلاقيات وأداء القطاع العام والتوجه المستقبلي للحكومة وحوكمة الشركات وتحتل المملكة المرتبة 37 عالمياً، أما قطاع تمكين التكنولوجيا والاتصالات فقد حققت المملكة المرتبة 38، ومما يدعم هذه النتيجة الانتشار السريع لتكنولوجيا النطاق العريض حيث زادت الاشتراكات في النطاق العريض وهنالك زيادة ملحوظة في أعداد مستخدمي الإنترنت، في الوقت نفسه تتحسن القدرة على الابتكار تدريجياً وارتفع ترتيب المملكة في مجال الابتكار إلى المرتبة 36 عالميا، وهنالك زيادة في عدد طلبات براءات الاختراع وزيادة في الإنفاق على البحث العلمي والتطوير حوالي 0.8 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، رأس المال البشري شهد تراجع في بند الصحة وهو الذي يهتم بقياس متوسط عدد السنوات التي يعيش فيها الشخص بصحة جيدة وقد ذكرنا في تقريرنا الأسبوع الماضي اهتمام الدولة في زيادة عدد الممارسين الرياضين ووضعت لها برامج في الرؤية من أجل الوصول إلى هدف 40 % من السكان ممارسين للرياضة وهذا من شأنه تحسين مؤشر الصحة في تقرير التنافسية العالمية، أما بند المهارات فقد تقدمت فيه المملكة هذا العام إلى المرتبة 25 عالمياً وهو مؤشر يهتم بتقييم المستوى العام لمهارات القوى العاملة وكمية ونوعية التعليم، مؤشر حجم السوق يقيس الأرقام التي يتم جمعها من خلال مجموع قيمة الاستهلاك والاستثمار والصادرات وحجم الأسواق المحلية والأجنبية التي يمكن لشركات البلد الوصول إليها والمملكة تحتل مركزا متقدما في هذا البند في المرتبة 17 عالمياً، بند سوق السلع أيضاً حصل على مركز متقدم في المرتبة 19 ويتم قياسه من حيث مدى قوة السوق والانفتاح على الشركات الأجنبية ودرجة تشوهات السوق وتوفير الدولة مجالًا متساويًا للشركات للمشاركة في أسواقها. ومع التقدم الجيد في معظم البنود لا تزال ديناميكية الأعمال في المرتبة 109 عالمياً بسبب اللوائح التي تبطئ دخول الشركات الجديدة والخروج منها على سبيل المثال تعد لوائح الإعسار دون المستوى الأمثل ولا يزال بدء النشاط التجاري يستغرق وقتاً حسب تقييم مؤشر التنافسية العالمية ولكن أعتقد أن الفترة القادمة سوف تشهد تقدماً كبيراً بعد إقرار نظام الإفلاس وبدء تطبيقه فعلياً، أما سوق العمل فقد احتل المرتبة 89 عالمياً وبالرغم من إحراز تقدم في مجموع النقاط في حدود 3 نقاط إلا أنه لايزال دون المستوى المأمول وهذا المؤشر يقيس مدى إمكانية إعادة تنظيم الموارد البشرية وإدارة المواهب وسهولة انتقال الموارد البشرية من عمل إلى آخر وقد تكون طبيعة سوق العمل في المملكة تختلف تماماً عن بقية الدول لأن سوق العمل السعودي يعمل به غير سعوديين حوالي 75 % من إجمالي المشتغلين، وهنالك إجراءات تنظيمية لتمكين المواطنين من الحصول على فرص عمل وهذه الإجراءات قد لا تتوافق مع المتطلبات العالمية ولذا نجد أن هذا البند بالتحديد يعتبر من البنود التي تؤثر على المؤشر العام في التنافسية.
(أم القرى)