(الإبن البار ) بعض الذكريات مع ابن العم الفاضل أحمد بن علي بن محمد الفريح يرحمه الله

بقلم: محمد بن عبدالله بن محمد الفريح
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين؛ رغم أن الحديث عن الأقارب والأرحام تشوبه شوائب العاطفة والميل وعدم التجرد إلا أنني سوف أحاول التخلص منهما في هذه الأسطر لإنصاف من مضى وإكرام من بقي.
يمن علينا الخالق سبحانه بفضله وكرمه الذي لا يعد ولا يحصى، ويوالي علينا نعمه وآلائه في كل لحظة من لحظات حياتنا، بل ومع كل همسة ونفس، وربما يكون من أعظم نعمه العظيمة بعد توحيد الله أشخاص يمرون عليك في حياتك مرورًا سريعًا وخاطفًا، لكنهم يتركون أثرًا لا يُمحى، وذكرًا لا يُنسى.
تلقيت اتصالاً من العم الكريم علي عصر الجمعة قبل الماضية ووجدت له اتصالين متكررين وهي عادة لم أعتدتها منه إذا يكفي في العادة اتصالاً واحدة بالعادة ثُم أقوم بالرد عليه متى ماتيسر الرد، فأوجست أن في الأمر ما يريب وما إن عاودت الاتصال به حتى أخبرني بشكل مباشر أن الإبن أحمد قد توفي وسوف نصلي عليه العشاء اليوم!! فسكت بين مصدق ومكذب ومشدوه لما أسمع، فقال: هذا أمر الله ولا سبيل إلا التسليم له، فحمدنا الله واسترجعنا وفوضنا أمرنا إليه، وما أن انتهت المكالمة حتى مر بي طيف عابر سريع كالبرق الخاطف لكل مامر معي من مواقف مع ابن العم أحمد رحمه الله أو اتصالات أو رسائل كان آخرها قبل وفاته بثلاثة أسابيع تقريباً يخبرني فيها بحصوله على إجازة الدكتوراه من كلية ستانفورد، وكنا نتحدث وقتها عن إقامة احتفالاً يضم أبناء الأسرة بهذه المناسبة إلا أن نداء الحق كان أسرع منا ومنه في ذلك، عرفته منذ نعومة أظفاره مخموم الصدر ، سليم النية والمقصد، يتمتع بعلاقات طيبة وحسنة مع الجميع صغيرهم وكبيرهم، إذا لاتكاد تسمع له خلافًا أو نقاشاً أو صوتاً مرتفعاً مع أحد، وكأنه يدعو للسلام الداخلي الذي كان يعيشه ولايريد لأحد أن يعكر صفوه، عاش حميد الصفات كريم المناقب لكل من خالطه على مدى قصير أو طويل، وكان قبل ذلك وبعد باراً بوالديه محسنًا لهما، ولا أدل على ذلك من رسالة والده (العم علي) حينماً أرسل رسالة مفادها (وفاة الإبن البار) فما أجمل وأبر وأنقى من أن يشهد لك والد بالبر والإحسان!!
عندما بلغني خبر وفاته يرحمه الله تذكرت مباشرة حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رواه هريرة رضي الله عنه قال: “يدخل الجنةَ أقوامٌ أفئدتهم مثل أفئدة الطير”،(أخرجه مسلم). فأقول في نفسي: لا شك أن هذا الرجل منهم، ليس تأليًا على الله، ولكن ثقة بما عنده للمؤمنين، وثقة بعظيم عفوه ومنته وكرمه سبحانه، ولما كان يحمله هذا الفؤاد الكبير من محبة وخير وفضل وطيب نفس لكل من عاشره.
رحم الله أحمد، ورفع درجته ووالديه وإخوته وذرياتهم في المهديين، وجمعنا بهم ووالدينا في الفردوس الأعلى عند مليك مقتدر. وأصلح لنا ولهم العاقبة وحسن المآل.
رحمك الله أيها الحبيب فقد أفضيت إلى خير جوار.
ولانقول في وداعك إلا مايرضى ربنا. اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا ولوالديه وذويه خيرًا منها.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجميعن.