الطقستقاريرسلايد 1

كيف استطاع “تلقيح النخيل” أن يحافظ على مهنة الفلاحة؟

ما بين المنجل وحبلٍ من الليف، استطاع الفلاح السعودي القديم أن يحافظ على مهنته في “تلقيح النخيل”، والتغلب على العمالة الوافدة التي شنت هجوماً شرساً على مهنة الفلاحة، ودخول التقنيات الحديثة التي ربما أثرت على موروث المهن التراثية.

ففي الأحساء شرق السعودية، يخرج بوحمد من الصباح الباكر مع أصحابه المزارعين وقبل بزوغ الشمس، يتراكضون بحثاً عن لقاح النخيل الجيد، معلنين بذلك رحلة جديدة مع موسم التلقيح، بعد قطف ثمار التمر الموسم الماضي وبقاء النخلة أربعة شهور، لتشاهدهم في كر وفر بين عذوق النخيل، في حدث اعتبروه الأهم في رحلة إنتاج التمور الأحسائية.

مواسم تلقيح النخيل

وأوضح المزارع أبوحمد فهد القاسم لـ”العربية.نت” أن مواسم البدء في تلقيح النخيل تختلف بين مناطق المملكة الزراعية، بحسب الطبيعة الجغرافية والمناخية للمنطقة، والتي عادة ما تكون في شهر شباط/فبراير وآذار/مارس، مع بداية ارتفاع درجات الحرارة، كما تختلف مسميات عملية تلقيح النخيل بين المناطق ولعل من أشهرها “التنبيت، التأبير”.

عملية التلقيح

وتابع أبوحمد: “تأتي عملية تلقيح النخيل بعد خروج العذوق من أكمامها، ووضع اللقاح الذي يؤخذ من “الفحال” وهو ذكر النخل، حيث تتميز النخلة عن غيرها من كافة أشجار الفاكهة، كونها ثنائية المسكن، حيث الشجرة الأنثى (حاملة التمر) مستقلة عن الشجرة الذكرية (فحل النخل) لذا لا يتم التلقيح والإخصاب إلا بنقل لقاح الفحل إلى طلع الأنثى.

في حين أبان المزارع حسين الصفار أن الطلع يخرج في مغلف يشبه القاربين ملتصقين من قمتهما وبينهما “اللقاح” ذو لون أبيض، ويسمى هذا الغلاف الجفير أو الجفن وما في داخله الوليع أو الثلة أو النبات. ويسبق موسم تلقيح النخيل مرحلة إزالة الأشواك الموجودة في عسبان النخيل ليسهل على الفلاح الوصول إلى قلب النخلة وتأبير الطلع، ليعلن موسم إنتاج جديد.

التلقيح الجيد يضمن نتاجاً ناجحاً

وأوضح الخبير الزراعي عبدالله الخليفة أن عملية تلقيح النخيل هي أحد الأسباب الرئيسية في نجاح محصول التمور، ولا بد أن يكون المزارع لديه خبرة كافية في طريقة التلقيح، فكل نوع من النخيل يحتاج إلى كمية معينة مقننة بالنقص أو الزيادة، وربما يحدث تأثير في كمية المحصول أثناء نضوجه، فهناك أنواع تحتاج إلى كمية قليلة، وأخرى تحتاج لكمية مضاعفة من اللقاح.

واختلفت الطرق المستخدمة في عمليات تلقيح النخيل، فمنهم من يعتمد بذلك على الطرق التقليدية القديمة، مستخدمين بذلك الخبرة الزراعية في عملية التأبير، في حين قام مزارعون ومع تقدم التقنيات باستخدام أساليب حديثة في عملية تلقيح النخيل، عبر تقليل كمية اللقاح على طلع النخلة من خلال رشه ببودرة اللقاح فقط حتى لا يكتمل نمو كامل التمرة، والتي تسمى “الشيص” في كثير من أجزاء الطلع، وبالتالي يزداد نمو التمرة، ما يشكل التحدي الأكبر للمزارع، حيث يزداد سعر التمر عن سعر البيع عندما تكون حبة التمر في حجمها الصغير.

كما ذهب العديد من الفلاحين إلى تحويل لقاح النخيل إلى “صيدلية” وجلبه إلى منازلهم ليكون صديقاً لصحتهم طوال العام، باعتباره علاجا للعديد من الأمراض، وهذا ما اعتقده القدماء وأثبتته الدراسات الحديثة.

العربية

زر الذهاب إلى الأعلى